الشيخ حسن المصطفوي
323
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سرعة الإدراك وحدّة الفهم بالذكاء كقولهم فلان هو شعلة نار ، وذكَّيت الشاة : ذبحتها ، وحقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزيّة ، لكن خصّ في الشرع بابطال الحياة على وجه دون وجه ، ويدلّ على هذا الاشتقاق : قولهم في الميّت خامد وهامد ، وفي النار الهامدة ميتة . وذكَّى الرجل إذا أسنّ وخطى بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه ، وبحسب هذا الاشتقاق لا يسمّى الشيخ مذكَّيا الَّا إذا كان ذا تجارب ورياضات . لسا ( 1 ) - ذكت النار تذكو ذكوّا وذكا مقصور ، واستذكت ، كلَّه : اشتدّ لهبها واشتعلت . وأذكاها وذكَّاها : رفعها وألقى عليها ما تذكو به . والذكوة والذكية : ما ذكَّاها به من حطب أو بعر . والذكوة والذكا : الجمرة الملتهبة وأذكيت الحرب إذا أو قدتها . وتذكية النار : رفعها . وأحرقني ذكاؤها أي شدّة وهج النار ، يقال ذكَّيت النار إذا أتممت اشعالها ورفعتها . والذكاء : حدّة الفؤاد ، سرعة الفطنة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحدّة في دهج ، وهذا مفهوم كلَّى عامّ ، سواء كان متحقّقا في مصداق إضاءه ، أو اتّقاد نار ، أو التهاب حطب ، أو اشتعال وارتفاع ، أو في سرعة ادراك وفهم ، أو حدّة فطنة ، أو حدّة قلب وفؤاد ، أو في تماميّة عقل ، أو في اشتعال نار حرب ، أو سطوع طيب ، أو في انتشار ريح ، أو في اشتداد حرارة ، أو في تلألؤ ، أو في كمال عمر وبلوغ نهايته ، أو شدّة قوى بدنيّة وبلوغ كمال في الشباب . فمن مصاديق هذا المفهوم : التذكية ، وهو جعل الشيء بالغا إلى نهاية في جريان عمره وحياته ، وهو آخر مدّة وآخر لحظة من اظهار القدرة والقوّة ، وبالتذكية
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .